مـــادة فقه العبادات

سنة أولى جذع مشترك

 

الـــــــزكاة

 

الدكتور: عماد جراية

 

 

 

 

 

 

كتاب الزكاة

المبحث الأول- مقدمات ومعارف عامة للزكاة:

المطلب الأول-تعريفها:

أولا-تعريفها لغة: التطهير، بدليل قوله تعالى: {قد أفلح من زكاها} [1] أي طهرها من الأدناس، والنماء والزيادة يقال زكا الزرع إذا نما وزاد.

ثانيا-تعريفها شرعاً: إخراج جزء مخصوص من مال مخصوص (نعم، حرث، نقدين، عروض تجارة، معادن) بلغ نصاباً لمستحقيه، إن تم الملك وحال الحول على غير معدن وحرث.

المطلب الثاني-في حكمها ودليل:

أولا-حكمها: ركن من أركان الإسلام، وفرض عين على كل من توفرت فيه شروط الوجوب. وقد فرضت في السنة الثانية من الهجرة، وفرضيتها معلومة من الدين بالضرورة.

ثانيا-دليل فرضيتها:

من الكتاب: قوله تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة}[2]، وقوله عز وجل: {والذين في أموالهم حق معلوم. للسائل والمحروم} [3].

ومن السنة: حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما: (بني الإسلام على خمس ... وإيتاء الزكاة..)[4] ، وما رواه أبو أمامة رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (اتقوا اللَّه ربكم، وصلوا خمسكم، وصوموا شهركم، وأدُّوا زكاة أموالكم، وأطيعوا ذا أمركم، تدخلوا جنة ربكم)[5].

وقد أجمعت الأمة على أنها ركن من أركان الإسلام بشرائط خاصة. 

المطلب الثالث-شروط وجوب الزكاة:

1-الحرية: فلا تحب على الرقيق ولو بشائبة حرية لعدم تمام ملكه.

2- بلوغ المال النصاب[6]، ويختلف النصاب باختلاف المال المزكى.

 3- الملك التام: وهو أن يكون الشخص صاحب التصرف فيما يملك، فلا زكاة على المكاتب ولا على من كان تحت يده شيء غير مملوك له كالمرتهن والمُودع والغاصب، أما صداق المرأة فهو ملكاً تاماً إلا أنها لا تزكيه إلا بعد قبضه وحولان الحول عليه وهو بيدها. وأما المدين، الذي بيده مال غيره، وكان غنياً، فإن كان عنده ما يمكنه أن يوفي الدين منه، من عقار، وجب عليه زكاة المال الذي بيده متى حال عليه الحول، لأنه بقدرته على دفع قيمته من عنده أصبح مملوكاً له. أما إذا كان المال الموجود عنده حرثاً، أو ماشية، أو معدناً، فتجب عليه الزكاة ولو لم يوجد عنده ما يوفي به الدين؛ فالزارع تستحق عليه زكاة نصابه من الحرث ولو كان عليه دين من إيجار الأرض أو غيره يستغرق ثمن الحرث.

وكذا المال الموقوف تجب زكاته على مالك الوقف، فمن وقف ثمر بستان للفقراء وجب عليه أن يزكي هذا الثمر متى خرج وكان بالغاً للنصاب لوحده أو بالإضافة إلى ثمر بستان آخر يكمل النصاب.

ولا يشترط لوجوب الزكاة العقل والبلوغ لأنها تجب في مال المجنون والصبي، والخاطب بها وليهما، وكذا لا يشترط الإسلام للوجوب بل تجب الزكاة على الكافر ولكن لا تصح منه إلا بالنية والنية لا تصح من الكافر، وإذا أسلم سقطت عنه زكاة السنوات السابقة للإسلام لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف}[7]. ولا فرق بين الكافر الأصلي والمرتد (فكلاهما تجب عليه الزكاة، وكلاهما تسقط عنه إذا أسلم) .

المبحث الثاني- في أصناف الزكاة وما تعلق بها من أحكامه:

 الأصناف التي تجب فيها الزكاة:

تجب الزكاة في خمسة أشياء، هي:

 1- النعم (الإبل والبقر والغنم) الأهلية، فلا زكاة في الوحشية، ولا في المتولدة من وحشي وأهلي كما لو ضربت فحول الظباء إناث الغنم أو بالعكس.

 2- الزروع والثمار.

 3- الذهب والفضة ولو غير مضروبين.

 4- المعدن والركاز.

 5- عروض التجارة.

المطلب الأول- زكاة النَّعَم[8]

النَّعم هي: الإبل والبقر والغنم.

شروط وجوب الزكاة فيها:

يشترط لوجوب الزكاة فيها بالإضافة إلى شرائط الوجوب العامة للزكاة: مجيء الساعي إلى محل الماشية إن كان ثَمَّ ساعٍ في النعم، ولا يجزئ[9]  إخراجها قبل مجيئه ولو بعد مرور الحول، لأن في ذلك إبطال لأمر الإمام الذي عيَّنه لجبي الزكاة؛ ما لم يتخلف الساعي عن المجيء، فإن تخلف أجزأت.

وإن مات رب الماشية قبل مجيء الساعي ولو بعد تمام الحول فلا تجب الزكاة على الوارث بل عليه أن يستقبل بها عاماً جديداً، لأنه ملكها قبل وجوبها على المورِث، ما لم يكن الوارث عنده نصاب وضم ما ورث إلى ما عنده نصاب وضم ما ورث إلى ما عنده فعندها تجب عليه زكاة الجميع.

أما إن لم يكن هناك ساع فتجب الزكاة بمرور الحول، لما روي عن علي رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول) [10].

ولا يشترط لوجوب زكاة النعم أن تكون النعم سائمة[11] وغير عاملة، بل تجب الزكاة في السائمة، والمعلوفة ولو في جميع العام، وفي العاملة بالحرث أو الحمولة، وغير العاملة.

نصاب النَّعَم: من الإبل خمس، ومن البقر ثلاثون، ومن الغنم أربعون. وتضم أصناف النوع الواحد إلى بعضها، فيضم الجاموس إلى البقر، والمعز إلى الغنم الضأن، والجمال البخت (بسنامين) إلى الجمال العرب (بسنام) .

وإن كان عنده في أول الحول دون النصاب، وأثناء الحول وقبل مجيء الساعي تولد منها حتى أصبحت نصاباً، أو أبدلها من نوعها فتم بالإبدال نصابها، كمن كان عنده أربعاً من الإبل فأبدلها بخمس منها، فقد وجبت الزكاة فيها، ولو كان تمام النصاب حصل قبل مجيء الساعي بيوم أو قبل حَوَلان لأن الحول بيوم (إن لم يكن هناك ساعٍ) . أما لو أبدلها من غير نوعها كمن كان عنده أربعاً من الإبل فأبدلها بأربعين من الشياه، فهذا يستقبل الحول منذ ملك الأربعين من الشياه.

ومن ملك في أول الحول نصاباً، فيضم إليه ما تجدد لديه من النعم بهبة أو صدقة أو إرث أو شراء أو غيرها، ولو ملكها قبل تمام الحول بيوم أو أكثر. أما إن لم يكن مالكاً للنصاب في أول الحول فلا يضم إليه ما تجدد لديه من النعم سواء كان ما تجدد لديه نصاباً أم أقل، بل يستقبل بالجميع حولاً جديداً، والحول يبدأ من تمام النصاب بما تجدد من النعم.

ويبني صاحب الماشية على الحول الأصلي في الماشية التي رجعت إليه بسبب فساد البيع أو إفلاس المشتري أو لعيب فيها، ويزكيها عند تمام حولها الأصلي كأن لم تخرج من ملكه.

وإذا مات شيء من المواشي أو ضاع بغير تفريط قبل مجيء الساعي ولو بعد تمام الحول، أو بعد مجيء الساعي والعدّ وقبل الأخذ، فلا تحسب في الزكاة وإنما يزكي الباقي إن كان نصاباً، أما لو ذبح ربُّها أو باع شيئاً منها بعد مجيء الساعي وقبل أخذ الزكاة، فإنها تدخل في حساب الزكاة.

مقدار الزكاة:

أولا- الإبل:

إذا بلغ عددها خمساً إلى أربع وعشرين ففي كل خمس منها لا شاة (ذكر أو أنثى) ، فإذا كان جُلّ غنم البلد معزاً أخرج معزاً. فإذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض[12]  (أكملت السنة ودخلت في الثانية) ولا يجزئ ابن مخاض ولا ابن لبون ولو كان أكبر، إلا إذا عدمت بنت المخاض. وإذا بلغ عدد الإبل ستاً وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون[13]

(أكملت السنتين ودخلت في الثالثة) . فإذا بلغت ستاً وأربعين إلى ستين ففيها حقَّة[14]  (أكملت الثلاث ودخلت في الرابعة) . فإذا بلغت إحدى وستين إلى خمس وسبعين جذعة[15]  (أكملت الأربع ودخلت في الخامسة) . فإذا بلغت ستاً وسبعين إلى تسعين ففيها بنتا لبون. فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان. فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة إلى تسع وعشرين ومائة ففيها إما حقتان أو ثلاث بنات لبون والخيار هنا للساعي. فإذا زاد العدد على ذلك فيكون في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة.

ثانياً- البقر:

إذا بلغ الملك ثلاثين من البقر فزكاته تبيع[16] ، وتجزئ الأنثى وهي أولى. فإذا بلغ الأربعين فزكاته مسنّة (أكملت ثلاثاً ودخلت في الرابعة) أنثى، ودليل ذلك ما روي عن معاذ رضي اللَّه عنه قال: (بعثني النبي صلى اللَّه عليه وسلم إلى اليمن. فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة، تبيعاً أو تبيعة، ومن كل أربعين، مسنة..)[17] وبناء على ذلك تكون مقادير الزكاة كالآتي:

في الثلاثين بقرة تبيع، وفي الأربعين مسنة، وفي الستين تبيعان، وفي السبعين تبيع ومسنة، وفي الثمانين مسنتان، وفي التسعين ثلاثة أتبعة، وفي المائة تبيعان ومسنة، وفي العشرة ومائة مسنتان وتبيع، وفي العشرين ومائة أربع أتبعة أو ثلاثة مسنات والخيار هنا للساعي. وإذا زاد العدد على ذلك فيكون في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة.

ثالثاً- الغنم:

إذا بلغ الملك أربعين إلى مائة وعشرين فزكاته شاة جذعة من الضأن أو المعز (وهو ما أوفى سنة) ، وإذا بلغ مائة وإحدى وعشرين حتى مائتين فزكاته شاتان، فإذا بلغ مائتين وشاة إلى ثلاثمائة وتسعة وتسعين فزكاته ثلاث شياه، فإذا بلغ أربعمائة فما فوق ففي كل مائة شاة. أوصاف زكاة النعم:

يجب أن تؤخذ الزكاة من الصنف الوسط سواء كان النصاب من الوسط أو كان كلُّه من الخيار أو الشرار (مرض، معيبة) ؛ ما لم يتطوع المالك بدفع الخيار أو يرى الساعي أخذ المعيبة لكثرة لحمها لذبحها للفقراء مع رضا مالكها. وكذلك إذا كان هناك أصناف في النوع الواحد، فإذا تساوي الصنفان وكانت الزكاة الواجبة واحدة خُيِّر الساعي أن يأخذ من أي الصنفين، كأن كان المالك لديه خمسة عشر جاموساً وخمسة عشر جاموساً وخمسة عشر بقرة فيجب عليه تبيع، ويخير الساعي بين أن يأخذ جاموساً أو بقراً. أما إن لم يتساو الصنفان ووجب واحدة أُخذت من الصنف الأكثر، وإن تساوَ الصنفان وكان الأقل يوجب واحدة فيما لو انفرد وعلى الكل وجب اثنتان، أخذ من كل صنف واحدة، كأن كان الكل إحدى وعشرين ومائة، منها أربعين من المعز، وإحدى وثمانين من الضأن، فيأخذ من المعز واحدة ومن الضأن واحدة.

حكم التهرب من الزكاة وطرقه:

كل من حاول التهرب من الزكاة بطريقة ما، ويُعرف ذلك من قرائن الأحوال أو بإقراره، أخذت منه الزكاة المستحقة كاملة. ومن الحيل الباطلة للتهرب من الزكاة:

1-إبدال الماشية الموجودة لديه والبالغة نصاباً بنوعها أو بغيره أو بعرض أو بقد بعد انتهاء الحول أو قبله بقليل كشهر، أما إذا كان الإبدال أثناء الحول فلا تؤخذ منه الزكاة.

 2- أن يهب ماله أو بعض ماله لولده أو لزوجته قبل انتهاء الحول بقليل حتى ينتهي وليس عنده ما يستوجب الزكاة، ثم ينزعه من ولده أو زوجته بعد مرور الحول زاعماً ابتداء ملكه.

الخلطة في المواشي:

الخلطة للماشية المتحدة النوع من مالِكَيْن فأكثر، حكمهم فيما يجب عليهم من الزكاة كحكم المالك الواحد. فمثلاً لو كان الشركاء ثلاثة ولكل منهم أربعون شاة، فمجموع الخلطة مائة وعشرون شاة والواجب على الخلطاء شاة واحدة على كل واحد منهم ثلث قيمتها. أما لو لم يكن هناك خلطة لوجب على كل منهم شاة.

شروط الخلطة:

شروط الخلطة الموجبة لمعاملة الخلطاء كالمالك الواحد أربعة وهي:

1-وجود نية الخلطة عند كل واحد من المالكين، أي أن القصد عدم وجود نية التهرب من الزكاة.

 2- أن يكون كل منهم حراً مسلماً.

 3- أن يكون كل منهم مالكاً للنصاب وخالط به أو ببعضه وحال عليه الحول من يوم ملكه أو زكاه رمن يوم الخلطة. أي إن كان أحدهم مالكاً للنصاب وحال عليه الحول دون الآخرين فتجب  عليه زكاة وحده ولا تجب على الآخرين، أما إذا مر الحول على الخلطة وكان كمل نصاب كل شريك فيه أخرجت الزكاة عن المجموع باعتبارها خلطة، وإلا من وقت الملك أو التزكية له إن كان ذلك قبله.

 4- أن يتحد لجميع الماشية المخلوطة على السواء المَراحُ (المكان الذي تجتمع فيه نهاراً للاستراحة ثم تساق منه للمبيت) والمُراح (مكان المبيت) والماءُ الذي تشرب منه كالنهر، والراعي سواء كان واحداً أو متعدداً، والفحل الذي يضرب في الجميع سواء كان واحداً أو متعدداً.

المطلب الثاني-زكاة الحرث:

الحرث بمعنى المحروث ويقصد به الزروع والثمار، وقد ثبتت فرضية الزكاة في الحرث إضافة لما تقدم من الدليل العام بدليل خاص من الكتاب، قال تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده}[18].

شروط وجوب زكاة الحرث:

يشترط لوجوب الزكاة فيها بالإضافة إلى شروط وجوب الزكاة العامة ما يلي:

1-الإنبات والغرس من قبل الأشخاص سواء كانت الأرض خراجية[19] أم لا، أما ما نبت من نفسه فليس فيه زكاة.

 2- بدو الصلاح: ويكون في الحب بإفراكه (طيب الحب واستغناؤه عن الماء وإن بقي في الأرض) ، وفي الثمر بطيبه (البلح باحمراره أو اصفراره، والعنب بحلاوته) . فإن أخرج الزكاة قبل بدو الصلاح، بأن قدم زكاته من غيره لم تجزئه، أما إذا أخرجها بعد بدو الصلاح وقبل التنقية أجزأت.

وإذا باع المالك الثمر أو الحب بعد بدو الصلاح وجبت عليه الزكاة، أما إذا مات المالك قبل بدو الصلاح فلا زكاة على الوارث (لأنها لم تجب على المورث بعد)، إلا إذا كان الوارث يملك زرعاً آخر والجميع بلغ النصاب فيصبح عليه الزكاة من نصيبه ومن زرعه لا من التركة.

ويجب على مالك التمر فقط (بلح، عنب) أن يخرص ثمره بعد بدو صلاحه وقبل أن يتصرف فيه سواء كان الثمر مما شأنه الجفاف واليبس أم لا كبلح مصر وعنبها، وذلك لاحتياج مالكه لأكل أو بيع أو إهداء. والخرص هو تقدير ما على الأشجار من البلح والعنب من قبل عدل عارف شجرة شجرة وتحديد كميتها بعد الجفاف، أي حين يصير البلح تمراً والعنب زبيباً. فإذا قدر أن النتاج من كل نوع يبلغ النصاب فأكثر حَسَبَ مقدار الزكاة الواجب إخراجها على المالك، وعندئذ يستطيع المالك التصرف في الثمر كيف يشاء.

ويجب على المالك إخراج الزكاة تمراً أو زبيباً إن كان من شأن بلحه وعنبه الجفاف واليبس، وإلا أخرج الزكاة من الثمن إن باعه، ومن القيمة يوم استحقاق الزكاة إن لم يبعه.

والدليل على الخرص حديث عتاب بن أُسيد رضي اللَّه عنه قال: "أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن نخرص العنب كما نخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ زكاة النخل تمراً" [20].

وإذا أصاب الثمر جائحةٌ ما بعد الخرص وحساب الزكاة، أُسقطت الكمية المصابة بالجائحة من تقدير النتاج؛ فإذا كان الباقي يبلغ نصاباً كانت الزكاة بحسبه وإلا سقطت الزكاة، وإذا وجد المالك أن النتاج الحقيقي زادت كميته عما قدره الخاص على الشجر أخرج الزكاة على الأكثر على سبيل الندب أو الوجوب (قولان) .

أنواع الحرث الواجب فيها الزكاة:

تجب الزكاة في عشرين نوعاً وهي:

أولاً- الحبوب: وتشمل: 1- القطاني[21] السبعة: وهي الحمص، الفول، واللوبيا، العدس، الترمس، الجلبان، البسيلة [22]. 2- القمح، والسلت[23]، والشعير، والعلس[24] ، والذرة، والدخن، والأرز. 3- الحبوب ذوات الزيوت الأربعة وهي: الزيتون والسمسم والقرطم وحب الفجل الأحمر[25].

ثانياً- الثمار: وهي نوعان التمر والزبيب.

 نصاب الحرث:

نصابه خمسة أَوْسق[26]، وقدَّر النبي صلى اللَّه عليه وسلم الوسق بستين صاعاً بصاع المدينة المنورة في عهده. والصاع أربعة أمداد بمد النبي صلى اللَّه عليه وسلم. ودليله ما ورد عن أبي سعيد الخدري رضي اللَّه عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "ليس في حب ولا تمر صدقة، حتى تبلغ خمسة أوسق"[27].

ويحسب النصاب بعد التنقية من التبن والصنوان (القشر الذي يخزن الحبوب بدونه كقشر الفول الأخضر) والجفاف. وتضم أنواع الجنس الواحد لبعضها في حساب النصاب، فتضم القطاني بعضها إلى بعض، ويضم القمح والشعير والسلت إلى بعضه، أما باقي الأنواع العشرين فلا تضم إلا بعضها، لكن تضم أصناف النوع الواحد إلى بعضها كالتمر الجيد والتمر الرديء، وتخرج الزكاة إذا اجتمع منها نصاب، من كل صنف بقدره.

فإذا اجتمع النصاب من أصناف متساوية، جيد ومتوسط ورديء، أخرج زكاة الجميع من أوسطها، فإن أخرجها من الجيد كان أفضل، ولا يجزئ إخراجها من أدناها.

وتخرج الزكاة مما ضمت أنواعه لبعضها كل بحسبه إذا بلغ المجموع نصاباً، لكن يشترط في الضم، أن يزرع المضموم قبل حصاد المضموم إليه، وإلا فلا يضم وأن يبقى من حب الأول إلى وجوب زكاة الثاني ما يكملان به نصاباً.

مقدار الزكاة:

1- مالا يستقى بآلة كأن يسقى بماء المطر أو السيح[28]، أو بماء ينفق عليه حتى يوصله إلى أرضه ولكن من غير آلة، فزكاته العشر.

2- ما يسقى بآلة فزكاته نصف العشر، لما روى سالم بن عبد اللَّه عن أبيه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: "فيما سقت السماء والعيون، أو كان عثرياً [29]، العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر"[30]  والواجب إخراجه هو:

أ- نصف عشر الزيت فيما له زيت كالزيتون، أو حب الفجل، أو القرطم، أو السمسم، إن بلغ الحب نصاباً ولو لم يبلغ الزيت نصاباً، وإن أخرج الزكاة من حبه أجزأ إلا الزيتون.

ب- نصف عشر الثمن فيما ليس له زيت من نوع ماله زيت كزيتون مصر إن بيع، أو نصف عشر القيمة يوم طيبه إن لم يبع.

جـ- نصف عشر ثمن مالا يجف كعنب مصر ورطبها إن بيع، وإلا نصف عشر القيمة إن لم يبع.

د- نصف عشر الحب أو الثمر فيما يجف ولو أكله أو باعه رطباً.

3- ما يسقى بآلة وبغيرها معاً يُنظر للزمن، فإن تساوت مدة السقيين أو تقاربت أخرج عن النصف العشر وعن النصف الآخر نصف العشر وهكذا كل بحسبه.

المطلب الثالث-زكاة النقد:

شروط وجوب زكاة النقد:

يشترط لجوبها بالإضافة إلى شرائط الوجوب العامة للزكاة ما يلي:

1- حولان الحول: فلا تجب الزكاة إلا إذا ملك النصاب وحال عليه حول وهو مالكه، ودليله الحديث المروي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم: "أن لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول"[31].

والمراد بالحول: الحول القمري[32] لا الشمسي، فإذا ملك نصاباً من الذهب أو الفضة في أول الحول ثم نقص في أثنائه ثم ربح فيه ما يكمل النصاب في آخر الحول وجب عليه إخراج الزكاة، لأن حول الربح حول أصله. وكذا لو ملك أقل من نصاب في أول الحول ثم اتجر فيه فربح ما يكمل النصاب في آخر الحول وجبت عليه زكاة الجميع، أما إن لم يتم النصاب إلا بعد انتهاء الحول زكَّاه وقت تمامه وانتقل حوله ليوم تزكيته، ومثال ذلك: من ملك دون النصاب في شهر محرم ثم اتجر به وربح مالاً يكمل رأس المال إلى النصاب قبل مجيء شهر محرم فتجب عليه الزكاة في شهر محرم (حول الربح حول أصله) ، أما إن لم يتم النصاب من الربح إلا بعد انتهاء الحول كشهر ربيع زكَّاه وقت تمام النصاب وهو في شهر ربيع ويكون انتقل حوله ليوم تزكيته.

وحَوْلُ الفائدة يبدأ بعد قبضها سواء كانت عطية (هبة، صدقة، إرث، دية، صداق قبضته من زوجها) أو كانت متجددة من مال غير مزكى كثمن شيء مقتنى عنده

كثياب أو دار) ثم باعه، فحوله يبدأ من قبضه، وإذا كانت الفائدة المقبوضة أقل من النصاب فإنها تضم لفائدة قبضها بعدها ويبدأ حول الجميع بتمام النصاب. أما إن كان ما قبضه لأول مرة نصاباً ثم نقص أثناء الحول ثم ربح فائدة أخرى فحول الجميع حول الفائدة الأولى. وإذا ملك نصاباً وحال عليه الحول ووجبت فيه الزكاة ثم نقص بعد تمام الحول ثم حصل على فائدة تكمل النصاب فيزكي كل مبلغ بعد انتهاء حوله، كأن ملك في محرم عشرين مثقالاً من الذهب وبعد مرور الحول ووجوب الزكاة عليه نقص إلى خمسة عشر مثقالاً ثم ربح خمسة مثاقيل في رجب فصار المجموع كله نصاباً، فيزكي عن الخمسة عشر في محرم وعن الخمسة في رجب.

ويجوز إخراج الزكاة قبل تمام الحول بشهر تقريباً لا أكثر لاحتياج الفقراء إليها مع عدم وجود المانع.

2- فراغ المال من الدَيْن: فمن كان عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه، وليس عنده ما يفي به من غير مال الزكاة مما لا يحتاج إليه في ضرورياته كدار السكنى، فلا تجب عليه الزكاة في المال الذي عنده؛ ولو كان الدين مؤجلاً، أو كان مهراً لزوجة مقدماً أو مؤخراً، أو نفقة لزوجة أو أقارب، أو زكاة ماضية محققة بذمته. أما إن كان دينَ كفارةِ يمين أو ظهار أو صوم أو هدي وجب عليه في الحج أو العمرة، فهذا لا يسقط عنه الزكاة[33] .

أنواع النقد:

أنواعه الذهب والفضة سواء كانا مسكوكين أو غير مسكوكين كالسبائك والتبر والأواني والحلي الحرام.

ولا زكاة في النحاس والرصاص وغيرهما من المعادن ولو سُكَّت نقداً.

ولا زكاة في الحلي المباح للمرأة، وقبضة السيف المعد للجهاد، والسنِّ والأنف للرجل، إلا في الحالات التالية فإنه يجب في الحلي زكاة:

1-إذا انكسر الحلي ولا يمكن إصلاحه إلا بسبكة ثانية، ولو كانت لامرأة، وسواء نوى صاحبه إصلاحه أم لا.

 2- إذا انكسر وكان يمكن إصلاحه من غير إعادة سبكه، ولكن لم ينو صاحبه إصلاحه.

 3- أن يكون معدَّاً لنوائب الدهر وحوادثه، لا للاستعمال.

 4- أن يكون معداً لمن سيوجد من زوجته أو ابنته مثلاً.

 5- أن يكون معداً لصداق من يريد أن يتزوجها، أو يزوجها لابنه مثلاً.

6- أن يكون معداً للتجارة.

والمعتبر في زكاة الحلي الوزن لا القيمة.

وتجب الزكاة في الأوراق المالية (بنكنوت) ، لأنها حلت محل الذهب والفضة في التعامل، وإن كانت من سندات الدين لأنها يمكن صرفها فضة فوراً. وتعتبر قيمة الذهب بالنسبة للبنكنوت وقت إخراج الزكاة.

نصابها:

نصاب الذهب عشرون مثقالاً، ونصاب الفضة مائتا درهم، وإذا خلط الذهب أو فضة بمعدن آخر كالنحاس أو النيكل وراج استعمالهما كاستعمال الذهب أو الفضة الخالصين من الشوائب، وجبت زكاتهما كالخالص، وإن لم يروجا في الاستعمال كالخالص زكَّى الخالص إن بلغ نصاباً والا فلا يزكي.

ودليل ذلك ما روى علي رضي اللَّه عنه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم، وليس عليك شيء -يعني في الذهب- حتى يكون لك عشرون ديناراً، فإذا كان لك عشرون ديناراً فإذا كان لك عشرون ديناراً وحال عليه الحول ففيها نصف دينار" [34].

وما روى جابر رضي اللَّه عنه عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أنه قال: "ليس فيما دون خمسة أواق من الورِق صدقة" [35].

مقدار الزكاة:

مقدار الذهب ربع العشر، وما زاد على النصاب فبحسبانه، وزكاة الفضة ربع العشر وما زاد على النصاب فبحسبانه.

زكاة الأموال المودعة:

تجب الزكاة فيها بعض قبضها عن كل عام مضى وهي في يد أمين.

زكاة الأموال المغتصبة والضائعة:

لا تجب الزكاة فيها إلا عن العام الأخير بعد قبضها ولو مكثت بيد الغاصب أعواماً.

زكاة الدين الذي بيد الغريم:

يزكى بعد قبضه عن سنة واحدة من يوم ملك الأصل أو من يوم تزكيته عندما كان بيده، ولو مكث بيد المدين أعواماً، لكن ضمن شروط:

1-أن يكون أصل الدين نقداً بيد المالك ثم أسلفه للمدين (قرض) ، أو عروض تجارة كانت بيده ثم باعها بثمن لأجل معلوم. أما إن كانت أصل الدين عطية بيد معطيها (كالهبة أو الصداق بيد الزوج أو الخلع بيد الزوجة) فلا زكاة فيه إلا بعد مرور حول من قبضه.

 2- أن يقبض الدين من المدين.

 3- أن يكون الدين الذي قبضه نقداً لا عرضاً فإذا كان عرضاً فلا يزكيه إلا بعد بيعه.

4- أن يكون ما قبضه نصاباً كاملاً، فإن قبضه على دفعات وكانت كل منها أقل من النصاب فيزكيه عند تمام النصاب. وإن كان ما قبضه أقل من نصاب لكن كُمّل من فائدة تمّ حولها عند قبض الدين فتجب عليه الزكاة، كأن قبض مائة درهم من الدين وكان عنده مائة أخرى قد حال عليها الحول، فإنه تجب عليه زكاة.

 5- أن لا يكون أخَّر الدين بيد المدين بقصد التهرب من الزكاة، فإن قصد ذلك زكى عن الأعوام كلها لا عن عام واحد.

المطلب الرابع-زكاة المعدن والركاز:

أولاً- زكاة المعدن:

المعدن هو ما خلقه اللَّه تعالى في الأرض من ذهب أو فضة أو غيرهما، وهو ملك للإمام (أي الدولة) في أي أرض وجد، ولو في أرض معينٍ مالكها، إلا إذا وُجد في أرض مُصالحٍ عليها فهو لأصحابه ما داموا كفاراً، فإن أسلموا رجع ملكه للإمام (أي لبيت مال المسلمين لا مُلك لذات الإمام) يقتطعه لمن شاء ليعمل فيه لنفسه مدة من الزمن أو مدة حياة القطع أي يملكه ملك منفعةٍ لا مُلك ذاتٍ.

ولا تجب الزكاة في المعادن إلا في الذهب والفضة فقط.

شروط وجوب الزكاة في المعدن: 

1-المُلك (ملك المستخرج) .

 2- الإخراج.

3- أن يكون المستخرجَ نصاباً فأكثر.

أما في اشتراط التنقية والتصفية لوجوب الزكاة وعدمه قولان، فعلى القول الأول: لا يدخل في حساب الزكاة ما يتلف أو يضيع قبل التنقية، وعلى القول الثاني: يدخل في الحساب.

وكذا في اشتراط الحرية والإسلام لوجوب الزكاة وعدمه قولان، فعلى القول الأول: لا يدخل في حساب الزكاة ما يتلف أو يضيع قبل التنقية، وعلى القول الثاني: يدخل في الحساب.

وكذا في اشتراط الحرية والإسلام لوجوب الزكاة وعدمه قولان، والمشهور عدم اشتراطهما. ولا يشترط حولان الحول وإنما تجب الزكاة حال استخراجه.

النصاب:

هو نصاب النقد سواء أُخرج دفعة واحدة أو على دفعات ولكن من عرق واحد، أما إذا أخرج في المرة الأولى من عرق وفي الثانية من عرق آخر إلا يضمان لبعضهما، ويضم ما أخرج مرة واحدة من عرقين فأكثر لبعضهما؛ أي إذا ظهر العرق الثاني قبل انقطاع العمل في العرق الأول كان العرقان كالعرق الواحد فمتى بلغ المجموع نصاباً زكَّاه والا فلا، وإن كان ظهور العرق الثاني بعد انقطاع العمل في الأول اعتُبر كلٌّ على حدة، فإذا بلغ ما أخرج من كل منهما نصاباً زكاه والا فلا، ولو كان مجموع الخارج منهما نصاباً.

مقدار الزكاة ومصرفها:

مقدار الزكاة في المعدن كمقدارها في النقد ربع العشر، ومصرفها مصرف الزكاة. باستثناء النُّدْرَة وهي القطعة الخالصة من الذهب أو الفضة التي لا تحتاج إلى تصفية ولا يحتاج إخراجها إلى نفقة عظيمة أو عمل كبير فيجب فيها الخمس، سواء كانت تبلغ النصاب أو لا، ويصرف هذا الخمس في مصارف الغنائم وهو مصالح المسلمين، ولو كان مُخْرِجها عبداً أو كافراً. أما إن احتاج إخراجها إلى نفقة عظيمة أو عمل كبير، فيجب فيها ربع العشر ويصرف في مصارف الزكاة.

أما باقي المعادن كالنحاس والقصدير وغيرهما فلا يجب فيها شيء إلا إذا جعلت عروض تجارة فعندها تُزكَّى تزكية العروض التجارية.

ثانياً- زكاة الركاز:

الركاز هو ما يوجد في الأرض من دِفْن أهل الجاهلية من ذهب أو فضة أو غيرهما، ويعرف ذلك بعلامة عليه. فإذا شك في المدفون هل هو دِفن أهل الجاهلية أم دفن مسلمين أم أهل الذمة لعدم وجود علامة عليه حُمل على أنه دفن أهل الجاهلية.

ويدخل في حكم الركاز أموال أهل الجاهلية التي توجد على ظهر الأرض أو على ساحل البحر.

ما يجب في الركاز:

 1- إخراج خُمسه، لحديث أبي بكر رضي اللَّه عنه أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال: "العُجَماء (1) جُبَارٌ (2) ، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس" (3) ، ويكون مصرف هذا الخمس كالغنائم فيصرف في مصالح المسلمين العامة لا في مصارف الزكاة إن لم يحتج إخراجه إلى نفقة عظيمة أو عمل كبير.

2- إخراج ربع العشر (لا الخمس) إن احتاج إخراجه إلى نفقة عظيمة أو عمل كبير، ويصرف في مصارف الزكاة.

ولا يشترط لوجوب الزكاة في الركاز أي شرط من شروط وجوب الزكاة، كما لا يشترط في الحالتين أن يكون الركاز بلغ نصاباً.

والباقي من الركاز بعد إخراج ما يجب فيه لمالك الأرض التي وُجد فيها، ولو كان ما لكها جيشاً افتتحها عنوة، فإن لم يكن جيشاً فللمالك إن كان ملكها بإرث أو بإحياء لها، أما إن ملكها بشراء أو هبة فالباقي من الركاز للمالك الأول وهو البائع أو الواهب، وإن لم تكن الأرض مملوكة لأحد كموات أرض الإسلام وأرض الحرب، فالباقي يكون لواجد الركاز، وإن وُجد في الأرض المصالح عليها فلا يجب فيه شيء لا خمس ولا ربع العشر وكله ملك لأصحاب الأرض، فإذا دخلوا في الإسلام عاد حكمه للإمام كالمعدن.

دفين المسلمين أو أهل الذمة من الكفار:

حكمه حكم اللقطة: يُعّرف عاماً، فإن عُرف المالك أو الوارث كان له والا كان لواجده. وإن قامت القرائن على عدم إمكانية معرفة المالك أو الوارث لتوالي العصور عليه فقيل يملكه واجده وقيل: يوضع في بيت مال المسلمين، ويصرف في المصالح العامة وهو الأظهر.

زكاة ما يلفظه البحر:

ليس فيما يلفظه البحر كالعنبر واللؤلؤ والمرجان زكاة، وهو لواجده.

المطلب الخامس-زكاة عروض التجارة:

العروض جمع عرض وهو ما ليس بذهب ولا فضة، والتجاره هي التقليب في المال المملوك بمعاوضة، لغرض الربح، مع نية التجارة.

دليل وجوبها: ما روي عن سمرة بن جندب رضي اللَّه عنه قال: (أما بعد، فإن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع) [36](1) .

شروط وجوب الزكاة في عروض التجارة:

تجب الزكاة في عروض التجارة: على كل من ملكها، سواء كان تاجراً محتكراً[37] أو مدبراً [38]، إذا توفرت الشروط الآتية:           

1-أن تكون العروض مما لا تتعلق الزكاة بعينه كالثياب والكتب ودور السكن، فإن تعلقت الزكاة بعينه كالحرث والماشية فيزكيها زكاة عين إن بلغت نصاباً، وإن لم تبلغ نصاباً أو كانت في غير العام الذي زُكيت عينه فيه فتقوَّم وتزكي زكاة العروض.

2- أن تكون العروض ملكت بمعاوضة مالية (لا مملوكة بإرث أو خلع أو هبة أو غير ذلك) ، فإذا ملك شيئاً بغير معاوضة مالية ثم نوى به التجارة فلا زكاة عليه إلا بعد بيعه حيث يستقبل بثمنه حولاً من يوم قبض الثمن لا من يوم ملكه، وإذا مكث عنده سنين وهو ناوٍ التجارة به إلا أنه لم يبعه فليس عليه أن يقومه ولا يزكيه ولو كان تاجراً مديراً.

 3- أن ينوي التجارة بالعروض حال شرائها، أو ينوي التجارة والغلَّة (الاستغلال ومثال ذلك أن يشتري داراً ليؤجره مع نية بيعه إذا وجد من يشتريه بربح) ، أو التجارة والقنية (الاقتناء. ومثال ذلك أن يشتري سيارة ليركبها مع نية بيعها إذا وجد من يشتريها بربح) . أما إذا نوى القنية فقط أو الغلة فقط أو هما معاً أو لم ينو شيئاً فلا تجب عليه زكاة.

 4- أن يكون العِوَض الذي دفعه التاجر ثمناً للعروض التجارية نقداً أو عرضاً امتلكه بمعاوضة مالية، سواء كان عرضاً تجارياً أو للقنية، كأن كان عنده دار للسكن ثم باعه لقاء قماش نوى به التجارة، فإن حَوْلَ زكاة تجارة القماش يبدأ من يوم شراء القماش. وأما إذا كان دفع ثمن العروض التجارية عروضاً ملكها بهبة أو إرث مثلاً فلا زكاة فيها، ولا يبدأ حول هذه العروض التجارية إلا من بعد بيعها وقبض ثمنها.

 5- أن يبيع العروض التجارية كلها أو بعضها بنقد (ذهب أو فضة) خلال الحول من يوم ملكها، فإن لم يبع منها شيئاً إلا بعد انتهاء الحول قوَّم المدير وزكى وبدأ الحول من حينئذٍ لا من حين ملكها.

 6- أن يكون المبيعات بلغت نصاباً إن كان التاجر محتكراً، سواء كانت دفعة واحدة أو على دفعات، أو أن يكون عند التاجر المحتكر من الفوائد ما يكمل ثمن المبيعات إلى النصاب. أما إذا كان التاجر مديراً فلا يشترط أن تكون مبيعاته بلغت نصاباً، بل يكفي مجرد البيع لأنه يقوّم العروض ويزكي قيمتها لا ثمنها. 7- حولان الحول، للحديث المتقدم: "أن لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول"، ويبدأ الحول من يوم ملك المال الذي اشترى بع العروض أو من يوم تزكيته إن كان زكاه قبل الشراء به ولو تأخرت إدارته للتجارة.

كيفية حساب زكاة العروض التجارية:

أولاً- إذا كان التاجر محتكراً:

إذا توفرت شروط وجوب زكاة عروض التجارة للمحتكر فيزكي ما باع به من النقدين كزكاة الدين (أي لسنة واحدة فقط من يوم ملك الأصل، ولو أقامت العروض عنده أعواماً) إذا كان الثمن عيناً نصاباً كمل بنفسه (على دفعات) أو بفائدة عنده تم حولها (هبة، إرث ... ) أو بمعدن ولو لم يتم حوله (لأنه لا يشترط لزكاة المعدن تمام الحول) . والديون التي له من التجارة لا يزكيها إلا بعد قبضها ولعام واحد فقط.

ثانياً- إذا كان التاجر مديراً:

وإذا كان التاجر مديراً فإنه يقَّوم في كل عام:

 1- ما عنده من عروض التجارة (باستثناء الأواني التي توضع فيها السلع وآلات العمل وبهيمة الركوب والحرث لبقاء عينها فأشبهت القنية) ولو كسدت سنين.

2- يقوَّم الديون إن كانت عرضاً كالسلع التي لم يستلمها بعد ودفع ثمنها.

3- يقوَّم الديون النقدية المؤجلة التي له من التجارة إن كان مرجواً خلاصها؛ حيث يقدر كم يشتري من العروض فيما لو كانت هذه الديون بيده ثم يقدر بكم يبيعها مالاً، فهذه القيمة هي التي تعتبر في حساب الزكاة للديون المؤجلة. أما الديون غير مرجوة الخلاص كأن كانت لمعدمٍ أو لظالم فلا يقوَّمها ولا تدخل في حساب الزكاة وإنما يخرج زكاتها حال قبضها عن سنة واحدة كالأموال المغصوبة أو الضائعة.

وبعد حساب هذه (قيمة العروض الموجودة، وقيمة العروض التي بيد المدين وقيمة الديون النقدية المؤجلة) يضاف إليها الديون النقدية التي له من التجارة والحال أجلها (أما الديون التي هي سلف فيزكيها لعام واحد) ويضم إليها الأموال المقضية الموجودة لديه، فإذا بلغ مجموع الكل نصاباً زكاه وإلا فلا زكاة عليه ثالثاً -التاجر المحتكر والمدير بأن واحد إذا اجتمع عند شخص واحد إدارة في عروض واحتكار في عروض، فإذا تساوت العروض المدارة مع المحتكرة، أو كان الاحتكار أكثر، زكّى كلاً على حكمه، أما إذا كانت العروض المدارة أكثر من المحتكرة زكَّى زكاة مدير، أي يقوِّم جميع السلع المحتكرة والمدارة في كل عام ويزكيها.

تزكية القراض:

القراض هو المال المدفوع إلى عامل للمتاجرة به تجارة إدارة أو احتكار.

ويجب على ربّ القراض تزكيةُ رأسِ ماله وحصته من الربح تزكية مدير، إذا قام ربُّ القراض والعامل بتجارة إدارة أو قام العامل بإدارته لوحده من ماله الخاص لا من مال القراض لئلا ينقص على العامل، وذلك في كل عام، إذا كان القراض حاضراً في بلد ربه حقيقة أو حكماً (كأن كان المال في غير بلد ربه لكن يعلم ربه بحاله) . أما إذا كان المال في غير بلد ربه ولا يعلم حاله فلا يزكيه ربه ولو غاب عنه سنين حتى يحضر، إلا أن أمر العامل أن يزكيه في حال غيابه في كل عام ويحسب الزكاة على ربه، فإذا لم يزكه العامل في هذه السنين زكاه ربه بعد حضوره عن جميع سنّي الغياب مبتدئاً بسنة الحضور أولاً، فيحسب ما عليه من زكاة في هذه السنة الأخيرة ثم يخرج بمقدارها عن كل من  السنين السابقة بعد تنزيل ما يؤخذ من المال زكاة، هذا إذا كان القراض في كل من السنين السابقة مساوياً للسنة الأخيرة أو زائداً عليها، أما إن كان أقل زكاه بقدره بعد تنزيل ما أخذ زكاة.

أما إن كان رب القراض أو العامل أو هما معاً محتكران فيزكيه ربه بعد قبضه بعام واحد ولو قام بعد العامل سنين.

وأما العامل فيزكي حصته من الربح، ولو كانت أقل من النصاب، لسنة واحدة بعد قبضها، ولو أقام القراض بيده سنين وسوء كان العامل ورب القراض مديرين أو محتكرين أو مختلفين، وذلك ضمن شروط هي:

1-بقاء القراض بيد العامل حولاً فأكثر من يوم بَدأ الإتجار به، أما إن كان بقاؤه أقل من ذلك فلا زكاة عليه.

 2- أن يكون العامل ورب القراض حرين مسلمين لا دين عليهما.

 3- أن يكون الربح الكلي (حصة العامل ورب القراض) نصاباً فأكثر، أو أقل من النصاب ولكن عند رب القراض ما يكمله للنصاب.

المبحث الثالث: مصارف الزكاة     

تصرف الزكاة للأصناف الثماينة المذكورة في قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، والغارمين وفي سبيل اللَّه، وابن السبيل فريضة من اللَّه واللَّه عليم حكيم} [39]، وهم:

أولاً - الفقير:

وهو من ملك شيئاً لا يكفيه عاماً، ولو بلغ نصاباً ووجبت فيه الزكاة، فتصرف له ولو كان له دار يسكنها تناسبه، ولو كان له خادم. أو من كان له كسب أو راتب لا يكفيه، أو كان هناك من هو ملزم بالنفقة عليه لكن ينفقعليه نفقة لا تكفيه؛ فإن كان الملزم بالنفقة عليه مليئاً ألزم بإكفائه ولا يعطي من الزكاة، إما إن كان الملزم بالنفقة عليه غير مليء، أو كان المنفق ينفق تطوعاً من غير إلزام، فيعطى من الزكاة ما يتم به كفاية عامه.

ثانياً- المسكين:

وهو من لا يملك شيئاً ولا يوجد من ينفق عليه ولا كسب له، فهو أسوأ حالاً من الفقير.

ويشترط في الفقير والمسكين ثلاثة شروط: الحرية، والإسلام، وأن لا يكون كل منهما من نسل هاشم بن عبد مناف إذا أعطوا ما يكفيهم من الزكاة.

ثالثاً- العامل على الزكاة:

ويشتمل كل من استعمله الإمام لجباية الزكاة، من جاب أو حاشر أو قاسم.. إلخ، وتُعطى الزكاة للعامل ولو كان غنياً على سبيل الأجرة. وإن اجتمع للعامل على الزكاة صفة الفقر أخذ بوصفيه بصفته كعامل وبصفته كفقير إن لم يُغْنِهِ ما يأخذه منها بصفته كعامل.

ويشترط في العامل المستحق للزكاة ثلاثة شروط أيضاً: الإسلام والحرية وأن لا يكون من نسل بني هاشم.

أما شروط تولية العامل على الزكاة فهي:

1- العدالة: وليست عدالة الشهادة، وإنما عدالة كل عامل فيما وُلّي فيه؛ فعدالة الجابي في جبايتها، وعدالة الموزع في توزيعها وهكذا.

2- العلم بحكمها: لئلا يأخذ غير حقه، أو يُضيع حقاً، أو يمنع مستحقاً.

فإذا ولي على الزكاة عبد أو هاشمي أو كافر فلا يعطى أجرته من الزكاة، وإنما يعطى أجرة مثله من بيت مال المسلمين.

رابعاً- المؤلفة قلوبهم:

هم كفار يرجى إسلامهم بإعطائهم من الزكاة لتأليف قلوبهم، ولو كانوا من بني هاشم.

وقيل: هم مسلمون حديثو العهد بالإسلام يعطون من الزكاة ليتمكن الإيمان من قلوبهم.

خامساً- الرقاب:

وهو الرقيق المؤمن، يُشترى من الزكاة ويُعتق. ويشترط لإعطائه من الزكاة ثلاثة شروط:

1-أن يكون مسلماً.

 2- ألا عقدَ حريةٍ فيه (غير مكاتب ولا مدير) .

3- أن يكون ولاؤه للمسلمين لا للمزكي، ومعناه: إذا مات العتيق وله إرث ولم يكن له ولد يرثه، ورثه بيت مال المسلمين.

سادساً- الغارِم:

وهو المؤمن الذي ليس عنده ما يوفي به دينه، فيعطى من الزكاة، حتى ولو مات يُوفى دينه منها. ويشترط في الغارم:

1-الحرية.

 2- الإسلام.

 3- ألا يكون هاشمياً.

 4- أن يكون الدين مما يحبس فيه إن لم يوفيه، ويخرج بذلك دين الكفارات.

 5- أن يكون الدين الذي استدانه لمصلحة شرعية (قوته وقوت عياله) لا لمعصية كشرب خمر مثلاً.

6- أن لا يكون استدان لأخذ الزكاة، كأن كان عنده ما يكفيه ولكن استدان ليوسع على نفسه لأجل أن يأخذ من الزكاة. فلا يعتبر غارماً إلا إن تاب من المعصية أو من القصد الذميم.

سابعاً- سبيل اللَّه:

والمراد به أهل الجهاد المتلبسين به، فيعطى المجاهد من الزكاة إذا كان ممن يجب عليهم الجهاد، ولو كان غنياً عند الجهاد، ليشتري بالزكاة سلاحاً أو خيلاً. ويلحق به الجاسوس (وهو الذي يرسل للاطلاع على عورات العدو ويعلم المسلمين بها) ولو كان كافراً ولكن يشترط فيه الحرية. أما شروط المجاهد الذي يستحق أن يأخذ من الزكاة فهي: الحرية، والإسلام، والذكورة، والبلوغ، والقدرة، وألا يكون هاشمياً. ويمكن أن تدفع الزكاة ثمناً للسلاح.

ثامناً- ابن السبيل:

وهو الغريب المحتاج لما يوصله إلى بلده، فيعطى من الزكاة ولو وجد من يسلفه ما يوصله إلى بلده، إلا إن كان غنياً في بلده ووجد من يسلفه ليصل فلا يعطى من الزكاة.

ويشترط في إعطاء ابن السبيل من الزكاة: الحرية، والإسلام، وأن يكون غير هاشمي، وألا تكون غريبه في معصية كقاطع الطريق مثلاً.

الأشخاص الذين لا يجزئ إعطاء الزكاة لهم:

1-العبد: لأن نفقته على سيده فهو غني به.

2- الكافر، ما لم يكن جاسوساً أو من المؤلفة قلوبهم، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم لمعاذ رضي اللَّه عنه حين بعثه إلى اليمن: "فأعلمهم أن اللَّه افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم"[40] . كما لا يجزئ إعطاء الزكاة لأهل المعاصي إن ظن أنهم يصرفونها فيها، وإلا جاز الإعطاء لهم.

3- بنو هشام[41]: أي كل من كان لهاشم عليه ولادة من ذكر أو أنثى، لقوله صلى اللَّه عليه وسلم: "إن هذه الصدقات أنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد" [42]، ويعطون ما يحتاجون إليه من بيت مال المسلمين، فإن لم يُعطوا وأضرَّ بهم الفقر أُعطوا من الزكاة، وإعطائهم حينئذ أفضل من إعطاء غيرهم.

أما صدقة التطوع فتصح لبني هاشم وغيرهم.

4- الغني: وهو من ملك شيئاً يكفيه لعام، أو كان له كسب أو راتب يكفيه، أو كانت نفقته واجبة على غير وكان الغير مليئاً قادراً على الدفع. لقوله صلى اللَّه عليه وسلم: "لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب" [43] .

5- من أُلزم صاحب المال بالنفقة عليه، كالزوجة بالنسبة لزوجها فهو ملزم بالنفقة عليها لذا لا يجزئ إعطاء زكاته لها، إلا إن كان عليها دَيْن فإنه يجوز له أن يعطيها من زكاته لكي توفي دينها. أما الزوجة فيجوز لها أن تعطي زكاتها لزوجها مع الكراهة وهو الأرجح، وقيل بعد الجواز لعودها عليها في النفقة.

ما يجب في إخراج الزكاة لكي تكون مجزئة:

1- النية: تجب النية في أداء ما وجب على المالك في ماله أو مال محجوره من الزكاة، وتكون النية بأن يقصد معنى قوله: "إن هذا المال زكاة مالي" عند التوزيع إن لم ينوي ذلك عند العزل، وإن نواها عند العزل ثم سرقها من يستحقها أجزأت. (أما إن سُرق من المال بقدر الزكاة من قبل مستحقها فلا تجزئ لعدم النية) . والنية الحكمية كافية، كأن عدّ دراهمه وأخرج ما يجب فيها ولم يلاحظ أن هذا المُخْرَجَ زكاة لكن لو سئل لأجاب أنه زكاة، كفاه ذلك.

أما إن تركت النية ولو جهلاً أو نسياناً فلا يُعتد بما أخرجه من الزكاة. وتجزئ نية الإمام عن نية المالك فيما إذا امتنع صاحبها من أدائها وأخذت منه كرهاً.

ولا يلزم إعلام الآخذ أن ما أخذه هو من الزكاة، بل يكره لما في ذلك من كسر قلب الفقير.

2- يجب توزيعها في موضع الوجوب أو قربه (وهو ما دون مسافة القصر) ، ولا تجزئ إن نقلها إلى مسافة القصر فأكثر، إلا أن يكون أهل ذلك الموضع أشدّ حاجة من أهل محل الوجوب فعندها يجب نقل أكثرها إليه ويوزع الباقي في محل الوجوب، فإن خالف في هذه الحالة ووزعها كلّها في موضع الوجوب، أو أن تساوي أهل هذا الموضع مع أهل محل الوجوب بالحاجة ومع ذلك نقلها أو بعضها إليهم، أجزأت في الحالتين مع الإثم.

وموضع الوجوب في الحرث هو: مكان وجود الحرث، وفي الماشية هو مكان وجودها إن كان هنا ساعٍ وإن لم يكن فمحل المالك، وفي النقد والعروض التجارية هو: موضع وجود المالك حيث كان ما لم يسافر ويوكل من يخرج عنه زكاة ماله في بلده.

 3- يجب عدم تقديم إخراج زكاة الحرث، والماشية التي لها ساعٍ، والديون وقيمة العروض التجارية للتاجر المحتكر، عن وقت وجوبها، فإن قدمها عن وقت وجوبها ولو بوقت يسير لم تجزئه، لأنه يكون كمن صلى قبل دخول الوقت.

ووقت وجوبها في الحرث هو بدو صلاحه، وفي الماشية التي لها ساعٍ هو مجيء الساعي، وفي الديون والعروض التجارية للتاجر المحتكر هو بعد قبضه.

4- يجب على المالك التزكية على الفور عن ماله الحاضر والغائب، ولا يجوز إبقاء الزكاة عنده وكلما أتاه أحد أعطاه منها. وإن كان مسافراً زكى في البلد التي هو فيها ما حضر لديه من المال فوراً، وما غاب عنه إن لم يوكل من يخرج الزكاة عنه في بلده، ولو كانت ماشية لكن بشرط أن لا يكون له ساع في مكان وجودها، أما إن كان هناك من يخرج عنه زكاة ماله في بلده زكَّى المالك المسافر ما حضر لديه فقط في بلد السفر وإن كان دون النصاب.

5- يجب إعطاء الزكاة لمستحقيها، فإن دفعت لغير مستحق لها فلا تجزئ، وكذا لو اجتهد ودفعها لمستحقيها ثم تبين في الواقع أنه غير مستحق وتعذر ردها منه لم تجزئه، إلا الإمام إذا دفعها لمستحقيها باجتهاده ثم تبين أن آخذها غير مستحق فتجزئ لأن اجتهاده حكم.

إلا أنه لا يجب تعميم الأصناف الثمانية في الإعطاء، بل يجوز دفعها لصنف واحد منهم، لأن اللام في قوله تعالى: {للفقراء} لبيان المصرف عند السادة المالكية وليست لبيان الملك، وإلا لوجب تعميم الأصناف الثمانية إن وجد كما عند السادة الشافعية.

ما يجوز في دفع الزكاة:

1-يجوز دفعها لقادر على الكسب إن كان فقيراً، ولو ترك الكسب اختياراً.

 2- يجوز إعطاء الفقير والمسكين ما يكفيهما سنة، ولو كان أكثر من النصاب. ولا يجوز إعطاؤهما أكثر من كفاية سنة ولو كان أقل من النصاب.

3- يجوز إعطاء الزكاة لعتقاء بني هاشم.

4- يجوز دفع الزكاة لمدين معدم ثم أخذها منه لقاء الدين، أما إذا كان هناك تواطؤ على ذلك، بأن يقول له: أدفع لك الزكاة على أن تدفعها لي لقاء الدين، فلا تجزئ، وكذا لا يجزئ حساب الزكاة من دين على مدين معدم، بأن يقول المالك للمدين المعدم: أسقطتُ مبلغ كذا مما لي عليك من دين لقاء زكاة مالي، لأن هذا الدين هالك لا قيمة له.

5- يجوز إخراج الزكاة بالفضة عن الذهب وبالعكس، ولكن لا يجوز إخراج عرض بقيمة الزكاة المتوجبة. 6- يجوز إخراج قيمة زكاة الحرث أو الماشية بالذهب أو الفضة مع الكراهة.

7- يجوز دفع الزكاة لصنف واحد من المستحقين ولو لواحد منهم، إلا العامل على الزكاة، فلا يجوز دفعها كلها إليه إذا كانت زائدة على أجرة عمله.

ما يندب في دفع الزكاة:

1-يندب إيثار المضطر -أي المحتاج- على غيره، بأن يخص بالإعطاء أو يزاد له فيه على غيره. ولا يندب تعميم الأصناف.

2- الاستنابةُ خوفَ قصدِ الثناء عليه أو الرياء، وقد تجب الاستنابة إن علم من نفسه قصد الثناء أو جهل المستحق، وعندها يكره للمستناب تخصيص قريب صاحب المال المزكى إن كان غير ملزم بالنفقة عليه (وإلا لم تجزئ) أو قريبه هو بالزكاة.

ما يكره في دفع الزكاة:

1- يكره إعلام المستحق للزكاة أنها زكاة دفعاً لكسر القلوب.

2- يكره إخراج الزكاة نقداً عن الحرث والماشية، أما إخراج عرض بقيمة الزكاة أو إخراج نوع مما فيه زكاة عن نوع آخر فلا تجزئ.

3- يكره تقديم إخراج الزكاة عن وقت وجوبها بشهر فأقل في زكاة النقد، وقيمة العروض التجارية المدارة، والدين المرجو تحصيله، والماشية التي لا ساعي لها.

المبحث الرابع-صدقة الفطر:

تعريفها والغرض منها:

زكاة الفطر، ويقال لها أيضاً صدقة الفطر، هي زكاة للأبدان، وتطهير للصائم من الخلل في صومه، ودليل ذلك حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم: "زكاة الفطر طُهرة للصائم من اللغو والرفث.."[44] . وقيل سميت زكاة فطر نسبة إلى الفِطرة، وهي الخلقة، لأنها متعلقة بالأبدان، وقيل لوجوبها بالفطر من الصوم.

والمقصود بإخراج زكاة الفطر إغناء الفقراء عن سؤال الناس في يوم العيد، كما أنها سبب لقبول الصيام.

حكمها:

هي واجبة، بدليل حديث ابن عمر رضي اللَّه عنهما (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فُرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين)[45] . وفي حديث آخر عن ابن عمر رضي اللَّه عنهما قال: (فرض رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم زكاة الفطر، صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة)[46].

وقد فرضت زكاة الفطر في السنة التي فرضت فيها رمضان قبل العيد، أي في السنة الثانية من الهجرة.

على من تجب صدقة الفطر:

تجب صدقة الفطر على كل حر مسلم قادر على إخراجها في وقت وجوبها (سواء كانت موجودة عنده أو يمكنه اقتراضها مع رجاء الوفاء) .

ويشترط أن تكون زائدة عن قوت المكلف وقوت جميع من تلزمه نفقتهم في يوم العيد.

ويجب أن يخرجها المكلف عن نفسه، وعن كل مسلم تلزمه نفقته من الأقارب كوالديه الفقيرين، وأولاده الذكور حتى يبلغ الحلم أو العاجزين عن الكسب ولو كانوا بالغين، والإناث حتى يتزوجن، وعن زوجته، وزوجة أبيه الفقير، وعن خادمه وخادم كل من هو ملزم بالنفقة عليه، وعن عبده ولو كان مكاتباً.

ومن كان عاجزاً عنها وقت وجوبها، ثم قدر عليها يوم العيد، فلا يجب عليه إخراجها وإنما يندب.

كما يندب للمسافر الذي وجبت عليه صدقة الفطر أن يخرجها عن نفسه، إذا جرت عادة أهله على إخراجها عنه أثناء سفره؛ لاحتمال نسيانهم، وإلا فيجب عليه إخراجها عن نفسه.

وقت وجوبها:

هناك قولان الأول: تجب بغروب شمس آخر يوم من رمضان بناء على تفسير البعض أن المراد من كلمة الفطر الواردة في الخبر (أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان) الفطر الجائز.

ذو القول الثاني: تجب بطلوع فجر أول يوم من شوال بناء على أن المراد من كلمة الفطر السابقة الذكر في الخبر: الفطر الواجب الذي يدخل وقته بطلوع فجر شهر شوال.

فكل من ولد له ولد، أو تزوج، أو اشترى عبداً، قبل غروب شمس آخر يوم من رمضان، وجب على الأب، أو الزوج، أو السيد، إخراج زكاة فطر ولده، أو زوجته، أو عبده. أما إن حصل ذلك بعد الغروب وقبل طلوع فجر يوم شوال لم تجب بناء على القول الأول، وتجب بناء على القول الثاني.

وقت إخراجها:

يجوز إخراج صدقة الفطر قبل يوم العيد بيوم أو يومين، ولا يجوز أكثر من ذلك على المعتمد. ويندب إخراجها بعد فجر يوم العيد، ويحرم تأخيرها عن يوم العيد، ولكن لا تسقط بمضي ذلك اليوم، بل تبقى في ذمته أبداً حتى يخرجها، طالما كان غنياً وقت وجوبها.

مقدارها:

صدقة الفطر صاع عن كل شخص، والصاع أربعة أمداد، والمد حفنة ملء اليدين المتوسطتين.

وإذا وجبت صدقة الفطر على المكلف ولم يكن مستطيعاً إخراج كامل الصدقة بل بعضها أخرج ذلك البعض وجوباً، لحديث أبي بكر رضي اللَّه عنه عن النبي صلى اللَّه عليه وسلم قال: (وإذا أمرتكم  بأمر فأتوا منه ما استطعتم)[47]، فمثلاً إذا وجب عليه إخراج صدقة الفطر عن عدة أشخاص، وكان غير قادر على إخراجها عنهم جميعاً، ولكن يستطيع إخراجها عن بعضهم، فإنه يبدأ بإخرجها عن نفسه أولاً، ثم عن زوجته، ثم عن والديه الفقيرين، ثم عن ولده.

ماهيتها:

يخرج المكلف صدقة الفطر من غالب قوت أهل البلد، الذي هو أحد الأصناف التسعة التالية: القمح، الشعير، السلت، الذرة، الدخن، الأرز، التمر، الزبيب، الأقط (لبن يابس أخرج زبده) .

ولا يجزئ إخراجها[48] من غير غالب قوت البلد، إلا إذا كان أفضل كما لو غلب اقتيات الشعير فأخرج قمحاً.

كما لا يجوز إخراجها من غير هذه الأصناف التسعة كالفول والعدس، إلا إذا اقتاته الناس وتركوا الأصناف التسعة المذكورة. وإذا أراد المكلف أن يخرج صدقته من اللحم اعتبر الشبع في الإخراج، فمثلاً إذا كان الصاع من القمح يشبع اثنين لو خُبِزَ، فيجب أن يخرج من اللحم ما يشبع اثنين.

مصرفها:

تصرف صدقة الفطر إلى الفقراء والمساكين. لا العاملين عليها ولا المؤلفة قلوبهم ولا غيرهم، إلا إذا كانوا فقراء أو مساكين.

ويشترط فيمن تعطى له صدقة الفطر: الحرية الإسلام وعدم كونه من بني هاشم.

ويجوز دفع آصاع متعددة لمسكين واحد، كما يجوز تجزئة الصاع على عدة مساكين، ولكن الأوْلى إعطاء صاع لكل مسكين.

مندوباتها:

1- يندب إخرجها بعد فجر يوم العيد وقبل الذهاب لصلاة العيد.

 2- يندب أن لا تزيد عن صاع عن كل شخص.

3- يندب دفعها للإمام ليوزعها.

 



[1] - الشمس: 9.

[2] - البقرة: 43.

[3] - المعارج: 24 - 25.

[4] - مسلم: ج 1/ كتاب الإيمان باب 5/21.

[5] - الترمذي: ج 2 /الصلاة باب 434/616.

[6] - النصاب لغة: الأصل، شرعاً: القدر الذي إذا بلغه المال وجبت الزكاة فيه، وسمي نصاباً أخذاً من النُصب لأنه كالعلامة التي نصبت على وجوب الزكاة أو لأن للفقراء فيه نصيب.

[7] - الأنفال: 38.

 

[8] - النَّعَم: من الأنعام، أما النِعم: مفردها نعمة.

[9] - أي مجيء الساعي شرط صحة بالإضافة إلى كونه شرط وجوب.

[10] - أبو داود: ج 2/ كتاب الزكاة باب 4/1573.

[11] - السائمة: هي التي ترعى الحشائش المباحة.

[12] -سميت بذلك لأن الإبل تحمل سنة وتربي سنة فأمها حامل قد مخض الجنين في بطنها.

[13] -  لأن أمها صارت لبوناً أي ذات لبن.

[14] - لأنها استحقت الحمل وأن يحمل على ظهرها.

[15] - سميت بذلك لأنها تجذع أسنانها أي تسقطها.

 

[16] - ما له سنتان ودخل في الثالثة.

[17] -  الترمذي: ج 3/ كتاب الزكاة باب 5/623.

 

[18] - الأنعام: 141.

[19] - التي عليها خراج عندما كانت ملكاً لأهل الذمة ثم باعوها للمسلمين فيبقى الخراج عليها.

[20] - أبو داود: ج 2/ كتاب الزكاة باب 13/1603.

[21] -القطاني: جمع قطنية وهي ما له غلاف.

[22] - البزاليا

[23] -نوع من الشعير لا قشر له.

[24] -نوع من القمح تكون الحبتان منه في قشرة واحدة وهو غذاء أهل صنعاء باليمن.

[25] - يوجد في بلاد الغرب.

[26] - أوسق: جمع وَسق، معناه لغة: الجمع، وشرعاً يساوي ستين صاعاً.

[27] - مسلم: ج 2/ كتاب الزكاة /5.

[28] -الماء الجاري على سطح الأرض.

[29] - عثريا: ما سقي بماء السيل.

[30] -البخاري: ج 2/ كتاب الزكاة باب 54/1412.

[31] - الترمذي: ج 3/ كتاب الزكاة باب 10/632.

[32] -  السنة القمرية (354) يوماً.

 

[33] - الفرق بين دَيْن الزكاة ودَيْن الكفارة: أن دَيْن الزكاة يطالب به الإمام ويلاحقه به، أما دين الكفارة فغير مطالب به.

[34]- أبو دواد: ج 2 /كتاب الزكاة باب 4/1573.

[35] - مسلم: ج 2 /كتاب الزكاة /6، والأوقية تساوي أربعين درهم.

[36] - أبو داود: ج 2 /كتاب الزكاة باب 2/1562.

[37] -

[38] -

[39] - التوبة: 60.

[40] -مسلم: ج 1 /كتاب الإيمان باب 7/29.

 

[41] -  هاشم: أبو جد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فهو أبو عبد المطلب.

[42] -  مسلم: ج 2 /كتاب الزكاة باب 51/168.

[43] -  أبو داود: ج 2 / كتاب الزكاة باب 23/1633.

 

[44] - أبو داود: ج 2 /كتاب الزكاة باب 17/1609.

[45] -  شرح الموطأ: ج 3 /ص 385.

[46] - البخاري: ج 2 /صدقة الفطر

 

[47] - البخاري: ج 6/ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب 3/6858.

 

[48] - يجوز عند السادة الحنفية إخراج قيمة الصاع نقداً، بل إن ذلك عندهم أفضل، لأنه أكثر نفعاً للفقراء.

 


1-مفهوم الدين في اللغة ،وفي اصطالح علماء الدين ، مع مناقشة هذه التعاريف.

 2فطرية التدين وثنائية التوحيد والشرك . 

3-نشأة التدين وأهم النظريات في ذلك

 4 -أديان العالم ، وبيان منهج تصنيفها مع مناقشة هذه التصانيف و ذكر التصنيف المعتمد .

 5-األديان الوضعية : ) البوذية –اهلندوسية – الصابئة

( 6 -األديان السماوية ) اليهودية – المسيحية – الاسلام(

 7 -علم مقارنة األديان ،مفهومه وجهود علماء الاسلام فيه .

  • معلم بدون صلاحية التحرير: maamar Koul